لماذا باتت دور العبادة هدفا متكررا للإرهاب؟

طرحت التفجيرات التي شهدتها مدينة كولومبو، عاصمة سريلانكا ومحيطها، والتي استهدفت ثلاث كنائس وعدة فنادق، من جديد تنامي خطر استهداف دور العبادة في الهجمات الإرهابية، ولماذا بات هذا الخطر متزايدا خلال الفترة الأخيرة؟

وأدت التفجيرات التي استهدفت الكنائس بصورة أساسية، في كولومبو وضواحيها، إلى مقتل ما يزيد على مئتي شخص، وفي الوقت الذي لم تعلن فيه أية جهة مسؤوليتها عن الهجمات، فرضت السلطات السريلانكية حظرا للتجول بصورة عاجلة، يستمر حتى الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي في كافة أنحاء سريلانكا.

وقد حظيت تفجيرات سيرلانكا الدامية، بإدانات من قبل العديد من الهيئات والجهات الإسلامية، في المنطقة العربية والعالم الإسلامي بشكل عام، إضافة إلى الإدانة الدولية، وقال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، في تغريدة له على الحساب الرسمي للأزهر الشريف، على موقعي تويتر وفيسبوك: "لا أتصور آدميا قد يستهدف الآمنين يوم عيدهم، هؤلاء الإرهابيون تناقضت فطرتهم مع تعاليم كل الأديان"، كما دعا لذوي الضحايا بالصبر وللمصابين بالشفاء العاجل.

ويعيد استهداف الكنائس في تفجيرات سريلانكا للأذهان ،سلسلة من الهجمات الإرهابية، التي تعرضت لها عدة دور للعبادة في عدة دول، ففي بلدة (كرايستشيرش) في نيوزيلندا، وخلال صلاة الجمعة يوم الخامس عشر من آذار/ مارس الماضي، أقدم مسلح من اليمين المتطرف، على قتل خمسين مسلما، بينما كانوا يؤدون الصلاة في مسجدين بالمدينة، في هجوم مروع قام ببثه مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهز العالم.

وفي مصر شهدت عدة دور للعبادة هجمات من هذا القبيل، ففي أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر، من عام 2017 شن إرهابيون هجوما كان الأكثر دموية على أحد المساجد في سيناء أوقع ما يقارب الثلاثمئة قتيل.

ومن بين الهجمات المتعددة التي تعرضت لها الكنائس في مصر، يبرز تفجير كنيسة القديسين في منطقة سيدي بشر، بمدينة الإسكندرية، والذي وقع عشية احتفالات رأس السنة عام 2011، وأسفر عن مقتل 23 شخصا وإصابة 97 آخرين.

وكانت كنيسة البطرسية، في منطقة العباسية بالقاهرة أيضا، قد تعرضت لتفجير في الأول من كانون الأول/ ديسمبر عام 2016، أسفر عن مقتل 29 شخصا.

وتأتي تفجيرات الكنائس في سيرلانكا، لتمثل حلقة في سلسلة الهجمات، التي تستهدف دور العبادة، في أنحاء متفرقة من العالم، وتؤشر إلى أن تلك الدور، أصبحت هدفا سهلا للإرهابيين، وفي الوقت الذي يرى فيه مراقبون أنه قد يكون من الصعب، تحديد الجماعة التي استهدفت الكنائس في سريلانكا لتعدد هذه الجماعات، فإنهم يعتبرون أن استهداف دور العبادة، ربما يأتي من قبل جماعات تسعى لتحقيق هدف سياسي، وقد لا تكن عداء لدين بعينه.

كان مشهد النساء السودانيات المتكرر، وهن في الصفوف الأولى للاحتجاجات، في معظم المدن السودانية مبهرا للكثيرين، فقد تقدم هؤلاء المسيرات دون خوف، وهن يرددن شعارات "تسقط بس"، حتى أن البعض يعتبر أن المشاركة الفاعلة للمرأة السودانية في تلك الثورة، تمثل نقطة تحول في تاريخ حراكها المضيء عبر سنوات طويلة.

وإذا كانت تلك الثورة مثلت نقطة تحول، نحو مزيد من الفعالية، والاضطلاع بمهام الشأن العام بالنسبة للمرأة السودانية، فإن السودانيات على ما يبدو، قررن مواصلة الطريق، للحصول على حقوقهن، التي يرين أنها هضمت عبر عقود طويلة، من تحكم عدة حكومات متتالية.

لا لقهر النساء
وكانت مبادرة (لا لقهر النساء) السودانية، قد نظمت احتجاجا أمام وزارة العدل يوم السبت 20 نيسان/إبريل ، للتعبير عن رفض المرأة السودانية، لجميع القوانين التي تميز سلبا ضد النساء، وحيث طالبت المتظاهرات بعدة مطالب من أهمها المساواة العادلة.

وتعكس تلك التظاهرة، إصرار الناشطات السودانيات، على إكمال ما بدأنه خلال الثورة الحالية، التي يشهدها السودان، وترسيخ حقوقهن في المشاركة، في مرحلة ما بعد حكم الإنقاذ، والرئيس المعزول عمر البشير، الذي تصفه معظم الناشطات بأنه كان الأعنف في تغييب النساء وتهميشهن.

تقول الدكتورة أميره أحمد( من السودان)، وهي الاستاذة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن دور المرأة السودانية الحاضر بقوة خلال الثورة، لم يأت من فراغ وإنما بني على أسس تاريخ ثوري، فالحركة النسائية السودانية كانت من أوائل الحركات النشطة في المنطقة، كما أن أول امرأة منتخبة برلمانيا في إفريقيا والشرق الأوسط كانت سودانية أيضا وهي فاطمة أحمد ابراهيم.

وتضيف الدكتورة أميرة، أن رائدات الحركة النسائية السودانية يحملن إرثا كبيرا، من النضال من أجل المساواة، فقد تظاهرن في الشوارع منذ أربعينات القرن الماضي، مطالبات بحق المرأة في التعليم والعمل، والأجر المتساوي والمشاركة السياسية، وتعتبر أن كل ذلك مهد لوجود أجيال نسائية متعلمة كما خلق وعيا متدفقا لدى المرأة السودانية.

السلطة قمعتها
لكن أميرة تشير في الوقت نفسه، إلى أن دور المرأة السودانية وعبر التاريخ تأثر بالمناخ السياسي، وبالسلطة التي لم تسمح لها في معظم الأحيان، بالتمتع بحقوقها السياسية، وفي الوقت الذي ترى فيه أن معظم الحكومات التي حكمت السودان كانت غير ديمقراطية، فهي تعتبر أن حكومة الإنقاذ الأخيرة، استهدفت المرأة بالقمع بشكل مباشر، عبر عنف الدولة وعنف المجتمع على حد سواء.

أما عنف الدولة والكلام لأميرة، فكان عبر قوانين مثل قانون النظام العام، الذي كان يتحكم في حرية المرأة في السفر، وكذلك في ما ترتديه من زي، وكان كل ذلك يتم تحت غطاء تطبيق الشريعة والقانون الاسلامي.

مستقبل مشرق
وتخلص الدكتورة أميرة أحمد إلى أن تلك المشاركة القوية، للمرأة في الثورة السودانية، والتي شهد بها الجميع، ستخلق بالتأكيد مستقبلا أفضل للمرأة السودانية، وفي تدليل على ذلك ترى أن الفتيات السودانيات، صار لديهن وعي أكبر بحقوقهن، وقد شهد الجميع كما تقول، كيف أصبحن في مشاهد متعددة للثورة السودانية، يعبرن بصوت عال وبشجاعة عن آرائهن.

وتعتبر أميرة أن وعي المرأة السودانية، يبشر بمستقبل أفضل على مستويين، فمن ناحية صار النساء أكثر التفافا حول مطالبهن، ومن ناحية أخرى فإن قوى الحرية والتغيير في السودان، وفي معرض تخطيطها، لحكومة مستقبلية من التكنوقراط، أكدت على أنها ستسمح للمرأة السودانية بالمشاركة بنسبة النصف.

Comments

Popular posts from this blog

稀土之争:特朗普的太空采矿之梦

港媒揭暑期“黑工”害学生 上街搞事惨变乱港炮灰

香港抗议:艺术如何成为一种武器